عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )

435

بغية الطلب في تاريخ حلب

لفظ البشر الذي هو الاستبشار قال عمارة بن عقيل البشر هو عاجنة الرحوب متصل بها وسمي البشر برجل من النمر بن قاسط كان يخفر السابلة يسمى بشرا يقطعه من يريد الشام من أرض العراق بين مهب الصبا والدبور معترضا بينهما يفرغ سيوله في عاجنة الرحوب وبينهما فرسخ والبشر في قبلة عاجنة الرحوب وبين عاجنة الرحوب وبين رصافة دمشق ثلاثة فراسخ وفي البشر قتل الجحاف بن حكيم بني تغلب فهو يوم البشر ويوم الرحوب ويوم مخاشن وهو جبل إلى جنب البشر ويوم مرج السلوطح لأنه بالرحوب والرحوب منقع ماء الأمطار ثم تحمله الأودية فيصب في الفرات وقال أبو غسان البشر دون الرقة على مسيرة يوم منها فهذا بشر آخر قال الأخطل : سمونا بعرنين أشم وعارض * لنمنع ما بين العراق إلى البشر وقال أيضا في إيقاع الجحاف بهم : لقد أوقع الجحاف بالبشر وقعة * إلى الله منها المشتكى والمعول قلت قوله فهذا بشر آخر غلط منه لأن الرصافة من الرقة تكون بمقدار يوم وزيادة يسيرة وهي غربي الرقة وقبليها وطرف جبل البشر ينتهي إلى الفرات فيقرب من الرقة من هذا الطرف وبينه وبين الرصافة ثلاثة فراسخ في وسطه فظن أبو عبيد البكري أن ثم بشرا آخر لقول عمارة بن عقيل أن بينه وبين رصافة دمشق ثلاثة فراسخ وقال أبو غسان البشر دون الرقة على مسيرة يوم منها فظن أبو عبيد البكري أن الرصافة عند دمشق ولم يعلم أنها من أرض قنسرين لبعده عن بلاد الشام لأنه مغربي لا خبرة له ببلاد الشام وإنما نسب الرصافة إلى دمشق لنزول هشام بن عبد الملك فيها وهو خليفة وكان كرسي ملكه بدمشق